ابن عابدين
3
حاشية رد المحتار
باب الوتر والنوافل الوتر بفتح الواو وكسرها : ضد الشفع . والنوافل جمع نافلة ، والنفل في اللغة : الزيادة . وفي الشريعة : زيادة عبادة شرعت لنا لا علينا ط . قوله : ( كل سنة نافلة ) قدمنا قبل هذا الباب في آخر المكروهات تقسيم السنة إلى مؤكدة وغيرها ، وبسطنا ذلك أيضا في سنن الوضوء ، والكل يسمى نافلة ، لأنه زيادة على الفرض لتكميله ، ومراده الاعتذار عن ترك التصريح بالسنن في الترجمة ، مع أن الباب معقود لبيانها أيضا . قوله : ( ولا عكس ) أي لغويا ، لان الفقيه بمعزل عن النظر إلى القواعد المنطقية ، فالمراد : وليس كل نافلة سنة ، فإن كل صلاة لم تطلب بعينها نافلة ، وليست بسنة ، بخلاف ما طلبت بعينها كصلاة الليل والضحى مثلا ، فافهم . قوله : ( هو فرض عملا ) أي يفترض عمله : أي فعله ، بمعنى أنه يعامل معاملة الفرائض في العمل ، فيأثم بتركه ويفوت الجواز بفوته ، ويجب ترتيبه وقضاؤه ، ونحو ذلك ، فقوله : عملا تمييز محول عن الفاعل . مطلب في الفرض العلمي والعملي والواجب واعلم أن الفرض نوعان : فرض عملا وعلما ، وفرض عملا فقط . فالأول كالصلوات الخمس ، فإنها فرض من جهة العمل ، لا يحل تركها ويفوت الجواز بفوتها ، بمعنى أنه لو ترك واحدة منها لا يصح فعل ما بعدها قبل قضاء المتروكة . وفرض من جهة العلم والاعتقاد ، بمعنى أنه يفترض عليه اعتقادها حتى يكفر بإنكارها . والثاني كالوتر فإنه فرض عملا ، كما ذكرناه وليس بفرض علما : أي لا يفترض اعتقاده ، حتى أنه لا يكفر منكره لظنية دليله وشبهة الاختلاف فيه ، ولذا يسمى واجبا ، ونظيره مسح ربع الرأس ، فإن الدليل القطعي أفاد أصل المسح . وأما كونه قدر الربع فإنه ظني ، لكنه قام عند المجتهد ما رجح دليله الظني حتى صار قريبا من القطعي فسماه فرضا : أي عمليا ، بمعنى أنه يلزم عمله ، حتى لو تركه ومسح شعرة مثلا يفوت الجواز به وليس فرضا علما ، حتى لو أنكره لا يكفر ، بخلاف ما لو أنكر أصل المسح . وبه علم أن الواجب نوعان أيضا ، لأنه كما يطلق على هذا الفرض الغير القطعي ، يطلق على ما هو دونه في العلم وفوق السنة ، وهو ما لا يفوت الجواز بفوته ، كقراءة الفاتحة ، وقنوت الوتر ، وتكبيرات العيدين ، وأكثر الواجبات من كل ما يجبر بسجود السهو . وقد يطلق الواجب أيضا على الفرض القطعي كما قدمناه عن التلويح في بحث فرائض الوضوء ، فراجعه . قوله : ( وواجب اعتقادا )